الشيخ محمد الجواهري
286
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
] 3534 [ « مسألة 4 » : لا بأس بالمعاملة على أشجار لا تحتاج إلى السقي ، لاستغنائها بماء السماء أو لمصّ اُصولها من رطوبات الأرض ، وإن احتاجت إلى أعمال اُخر . ولا يضرّ عدم صدق المساقاة حينئذ ، فإنّ هذه اللفظة لم ترد في خبر من الأخبار ( 1 ) وإنما هي من اصطلاح العلماء ، وهذا التعبير منهم مبنيّ على الغالب ، ولذا قلنا بالصحّة إذا كانت المعاملة
--> ورود معناها فيها ، والتي في قبالها المزارعة التي تكون على اُصول غير ثابتة ، وذلك مما يمنع من حمل ما ورد من معنى الاُصول الثابتة في روايات المساقاة على الغالب كما حملها السيد السبزواري في مهذب الأحكام 20 : 153 . فمسلماً المعاملة على اُصول غير ثابتة ليست مساقاة ، فحتى لو صح الاستدلال بالعمومات والمطلقات فإنها لا تثبت أنها مساقاة ، نعم تثبت كونها معاملة مستقلة جديدة صحيحة ، فإنه لا انحصار للمعاملات الصحيحة بالمعهودات ، بل تشمل كل معاملة عقلائية ، والمعاملة على المذكورات بلا شك معاملة عقلائية ، فتقع صحيحة ولكن ليست مساقاة . وأما ما نسبه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إلى الماتن من صحة المعاملة على ذلك مساقاة كما نسب إليه أيضاً فيما تقدم القول بصحة المعاملة على ما ليس له اُصول ثابتة كالباذنجان والبطيخ ونحوهما مساقاة أيضاً ، كل منهما نسبة غير صحيحة ، فإن كلامه ( قدس سره ) ظاهر في كون ذلك صحيحاً بعنوان معاملة مستقلة جديدة لا أنها مساقاة ، وكلامه في هذا واضح جداً . ( 1 ) لا شك أنه لا يعتبر أن يكون العمل في المساقاة سقياً ، فيجوز عقد المساقاة على ما لا حاجة فيه إلى السقي كما صرح به صاحب الجواهر 27 : 66 ، وابن فهد في المهذب البارع 2 : 572 ، والعلاّمة في القواعد 2 : 318 والتحرير 3 : 157 ، وإيضاح الفوائد 2 : 291 ، وجامع المقاصد 7 : 353 حيث قالوا بصحة المساقاة على البعل من الشجر كما يجوز على المفتقر إلى الماء ، والبعل من الشجر كما في القاموس 3 : 335 كل نخل أو شجر أو زرع لا يسقى أو ما سقته السماء ، مادة بعل . وقال السيد الحكيم ( قدس سره ) « والحكم كاد أن يكون من المسلمات ، وعن